حقوق الإنسان في المجال التربوي/ ذ. كريم سعيدي -ثانوية صلاح ا

اذهب الى الأسفل

حقوق الإنسان في المجال التربوي/ ذ. كريم سعيدي -ثانوية صلاح ا

مُساهمة  Admin في الجمعة 09 نوفمبر 2007, 11:33

حقوق الإنسان في المجال التربوي: مرتكزات وأبعاد الاشتغال

موسم 2007-2008 آخر مرحلة من مراحل تعميم برنامج وطني للتربية على حقوق الإنسان. حيث يرجع الاهتمام بمشروع إدماجه في المنظومة التربوية بالمغرب إلى التسعينات من القرن الماضي، في إطار التجاوب الإيجابي مع تطورات قضية حقوق الإنسان عالميا. مما أنتج اتفاقية التعاون بين وزارتي التربية الوطنية وحقوق الإنسان في مجال التربية على حقوق الإنسان في دجنبر 1994، وذلك التزاما من المغرب بالانخارط الفعلي في عشرية التربية على حقوق الإنسان التي أقرتها الأمم المتحدة 1995-2004. هذه الاتفاقية نتج عنه برنامج وطني لهذا الغرض يهدف إلى جعل الفضاء المدرسي وحدة منسجمة حيث يتم تجاوز فضاء القسم إلى فضاء المدرسة ككل متجانس، يتميز ببعد علائقي إيجابي من شأنه إغناء شخصية الفرد. هذا بالإضافة إلى التعاون مع جمعيات المجتمع المدني، التي تهتم بمجال التربية على حقوق الإنسان سواء على الصعيدين المركزي أو الجهوي. وأخيرا خلق أنشطة مختلفة ترتبط بإشاعة المساواة بين الجنسين كشرط أساسي لتجذير مبادئ حقوق الإنسان عامة، وحقوق المرأة والطفل خاصة في وعي ووجدان وسلوك الناشئة المغربية، إيمانا بدور كل من المرأة والرجل المتكاملين في بناء وإرساء الديموقراطية وتقدم الوطن.
فالمدرسة مؤسسة تقوم بدور حيوي في نشر وترسيخ قيم ومبادئ حقوق الإنسان. انطلاقا من اعتبار احترام حقوق الإنسان بندا هاما من بنود ميثاق التربية والتكوين. هذا الأخير الذي ينص على تخصيص برامج وحصص تربوية ملائمة للتعريف بالمعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية المصادقة عليها، والتمرن على ممارستها(المادة11).
المدرسة كذلك تحتل مقاما هاما،كمؤسسة للتنشئة الاجتماعية، كفضاء للاهتمام بقيم حقوق الإنسان، هذا المفهوم يستدعي المواكبة والتتبع على المستوى التربوي نظرا لمركزية القيم والمبادئ ضمن مجال الاهتمام التربوي. كذلك بدمج حقوق الإنسان في برامج المواد الدراسية الحاملة لثقافة حقوق الإنسان.
إن ثقافة حقوق الإنسان هي ثقافة مبادئ وإيمان بقيم بعيدا عن الممارسة والأنشطة المناسبتية والاستغلال الإديولوجي بشتى أشكاله. فهي مسار طويل وشاق، ترمي إلى غاية نبيلة تتجلى في إعداد وتكوين جيل متشبع بقيم حقوق الإنسان ومبادئ الديموقراطية.
فثقافة حقوق الإنسان برمتها من حيث هي ثقافة تسامح وعقلانية ترتكز كلها على حق فكري وثقافي أساسي: "حق الحقوق أو أم الحقوق جميعا"، حق الاختلاف، الذي يشكل الأساس الفلسفي لباقي الحقوق الثقافية المذكورة آنفا، إذ لا ثقافة ولا سياسة بدون اعتراف نظري صريح وتكريس عملي للاختلاف كمبدأ أساسي لأية ثقافة متحررة من قيود التشدد والتعصب والإقصاء بكافة أنواعه، فالحق في التربية والتعليم يدخل ضمن مجموع الحقوق الثقافية للإنسان، حق الهوية الثقافية- المشاركة الثقافية- حقوق التأليف والإبداع. لكن تجدر الإشارة إلى بعدين هامين بخصوص الحقوق الثقافية:
البعد الأول ،سلبي : فقد تفسر على انقسامات ، تجزئة وتشرذم خاصة داخل المجتمعات التي في طور الإصلاح والانتقال السياسي. وبالتالي تصبح عوائق تهدد التماسك والإندماج والوحدة الثقافية والإثنية.
البعد الثاني، إيجابي: يمكن استعمالها لصالح بناء المجتمع ثقافيا وسياسيا واقتصاديا وبالتالي إثراؤه وإغناؤه.
إن التربية من شأنها خلق مواطن تشاركي، تفاعلي مبدئي واقتراحي بعيدا عن كل أشكال السلبية والتعصب، مواطن يؤطر يناقش، ينتقد ويساهم في البناء المجتمعي، لا يبيع ضميره أو مبادئه... آخذا كأساس مختلف التعلمات والأفكار التي اكتسبها في فضاء المدرسة. دون أن ننسى دور جمعية آباء وأولياء التلاميذ، كمكون وفاعل أساسي في المنظومة التربوية، في تشجيع التربية على حقوق الإنسان في الناشئة.
قد نتصادف مع سلوكات، ممارسات تتعاطى مع أحداث الشطط والعنف الممارسين في المجتمع: داخل الأسرة، في المدرسة، في الشارع، لكن ذلك ليس من شأنه أن ينقص من عزيمتنا وإرادتنا، انطلاقا من موقعنا التأطيري ذي البعد التربوي التثقيفي لمواصلة هذه التربية على اعتبار أن مجال الاشتغال مجال يضرب في عمق التهيئة المستقبلية لوطننا، طالما أن طبيب الغد، ورجل أمن الغد، قاضي الغد، والناشط الحقوقي للغد... يمر عبر مؤسسات التربية والتنشئة الاجتماعية، والمدرسة تحتل محطة مهمة في هذا المسار.
ذ. كريم سعيدي
نادي التربية على حقوق الإنسان والمواطنة.
ثانوية صلاح الدين الأيوبي التأهيلية
02.11.2007

Admin
Admin

المساهمات : 36
تاريخ التسجيل : 30/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salaheddine.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى