ليست المرجعية الغربية هي المرجعية الأخلاقية الوحيدة في الكون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ليست المرجعية الغربية هي المرجعية الأخلاقية الوحيدة في الكون

مُساهمة  Bouda Abderrahmane في السبت 17 نوفمبر 2007, 00:12

اكد الملك الراحل الحسن الثاني في الحلقات السابقة من «اسئلة الاسلام»، في اجوبته على تساؤلات الصحافي الفرنسي اريك لوران، ان الاسلام شأنه شأن الديانات التوحيدية الاخرى حارب كل انواع العنصرية وخفف من حدة الممارسات الاستعبادية. كما تحدث عن الردة وقال ان الايمان ليس رأياً يمكن لصاحبه تغييره وقتما شاء، وان الاسلام يفضل انقاذ النفس ولو كانت مذنبة. وقال الحسن الثاني ان اليهودية والاسلام ديانتان تتوخيان الدنيا والآخرة، وان المسلمين واليهود يرون الانسان مخلوقا مكلفا من قبل الله تعالى. ونفى الحسن الثاني لجوء الاسلام الى المزايدة وقال ان المرء لن يكون مسلما ما لم يحترم قناعات الآخرين. كما تحدث عن الفكر المسيحي وقال انه تخلص من الخرافات اليهودية لكنه سقط في الخرافات الوثنية. كما أكد ان المسلمين لا ينزعون الى تنصيب الاسلام دينا يجيب على كل التساؤلات والتأملات والافكار والنظريات التي قد يثيرها الخيال الانساني. واكد ان الاسلام هو الحليف الاستراتيجي للحضارة الغربية لانه قريب من اوروبا وله ثقافة تعتبر امتدادا للثقافة اليونانية. كما تحدث عن البربر وقال ان الامبراطوريات السابقة لم تستطع فرض سيطرة حقيقية على الامازيغيين، حتى الفتح الاسلامي لم يتحقق له ذلك. كما استعرض موضوع احراق مكتبة الاسكندرية وقال ان ادعاء البعض بأن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب هو الذي كان وراء احراقها ادعاء باطل ويرقى الى الخرافة وهذا ما اكدته تقارير اليونيسكو. وفي هذه الحلقة ينفي ان تكون المرجعية الغربية هي المرجعية الاخلاقية الكونية الوحيدة بل هناك المرجعية الاخلاقية التوحيدية. وفي ما يلي الحلقة الاخيرة.
س: أتكون نتيجة مشروع النظام العالمي الجديد هي الفشل بالنسبة إلى الشرق الأوسط؟

ج: إن مآل النظام العالمي الجديد يرتبط بنجاح مسلسل السلام في الشرق الأوسط. لكن تطرف بعض المسؤولين الإسرائيليين وقف في وجه الالتزام الدولي والعزيمة الجهوية من أجل التشاور والحوار.

س: هل يمكن أن نستخلص انطلاقا مما صرحتم به أن منطقة الشرق الأوسط محكوم عليها بمصير مختلف عن مصير المناطق الإسلامية الأخرى، خصوصا منها المغاربي؟

ج: إن التاريخ والوقائع الجغرافية والجيوستراتيجية تميز وتسم بميسم خاص. فانطلاقا من مصر، وفي الغرب الإسلامي بأكمله، وُضعت الحدود مثلا بكيفية واضحة عبر التاريخ.

س: هل يبدو لكم أن الجو العالمي الراهن يعطي مضمونا إيجابيا لفكرة مجتمع دولي؟

ج: لا يمكن أن تُستثنى الحياة العالمية ولا المنظمات الدولية من مفعول التقلبات التي يشهدها عصرنا الحالي. فهناك أشكال متنوعة من العولمة تنتشر عبر التقدم المستمر في مجال التواصل المعلوماتي وغيره من أنماط التواصل الأخرى. لكن ما يمكن أن يفيد منه مجتمع مدني مّا، لا يكون دائما في متناول أعضاء المجتمع الدولي أجمعهم، في الوقت الذي يسود فيه الانطباع أن منظمة الأمم المتحدة تتوفق أقل فأقل في فرض احترام قانون للسلوك السليم، رمز انسجام الأمم التي تحترم القانون.

س: أيمكن لشركاء لا تجمعهم نظرة فلسفية واحدة أن يتفاهموا في مجال العلاقات الدولية؟

ج: هذا واقع تأكد وتقرر خلال القرن العشرين. فالعلاقات الدولية علاقات ما بين أمم ليست فحسب مختلفة، بل كذلك غريبة بعضها عن بعض. بيد أنها مهما كانت مختلفة تربط علاقات مع بعضها، وإن اقتصرت تلك العلاقات في أضعف الأحوال على المجال التجاري.

س: ألا يشكل التعاون مع دول غير إسلامية مثلا أية صعوبة بالنسبة إلى الدول الإسلامية؟

ج: ما كان الاختلاف أبدا ليشكل حاجزا. وكما جاء في القرآن «لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا» (5/4، فنحن الموحدين لا نصلي جميعا بكيفية واحدة، لكننا نعبد إلها واحدا. وفلسفة العالم الإسلامي العامة وطموحاته تجعل منه عالما أقرب إلى المقتضيات العميقة التي يستلزمها نظامٌ عالمي أصيل ومتحضر.

س: رغم الاختلافات العميقة التي تفرق ما بين شعوب العالم؟

ج: إن الاختلاف أمر واقع وليس دافعا إلى العدوان. فبدل الالتزام بنظرة فلسفية مشتركة موحَّدة، يكفي الاتفاق على القواعد التي ينبغي تشغيلها لتسوية المشاكل والتوترات والنزاعات; قواعد تستند إلى قيمة واحدة هي قيمة الحوار. وأعتقد شخصيا أن عبقرية أولئك الذين يتوفر لديهم الحس السليم لإدراك معنى الدولة وتسييرها تكمن في فطنتهم إلى استجلاء العناصر الملائمة التي من شأنها أن تزكي الاتفاقات وتعطيها بعدا أوسع وأمتن.

س: لكن، ألا يتعلق الأمر باتفاقاتٍ دنيا تترك دائما أكبر حظ لمجازفات التأويل واعتباطه؟

ج: إن الاتفاقات التي تشيرون إليها تقوم فعلا على أساس أقل عدد من العناصر المشتركة الجامعة. وتتمثل اللباقة والمهارة في تبيُّن الأفكار التي تكمن فيها عناصر جامعة وقوة موحدة.

س: أهي منهجية تنصحون بها بصفتكم رئيس دولة مسلمة؟

ج: هي منهجية، لكنها ليست وصفة. والمنهجية سبيل إلى غاية. فينبغي ألا نستخف أبدا بالطابع المعقد الذي يكتسيه العالم الذي نعمل فيه، وأن نقدر حق قدرها المرونة التي يستدعيها الذكاء السياسي.فمن المؤكد أن ثمن الارتجال والتسرع وسذاجة الذين يعتقدون أنه من الممكن أن نقوم التاريخ بفعل قاعدة ثلاثية، يكون دائما غاليا. وهذا ما يفرض على كل مسؤول أن يتخذ من الوضوح الاستراتيجي ضرورة لازمة.

السلم طريقا إلى حل النزاعات س: كيف يمكن للإسلام أن يساند بناء صرح السلام وتعزيز الجهود والمبادرات الرامية إلى تحقيقه؟

ج: بتقديم الدعم التام المطلق. فالإسلام ينشد السلام، ولا يرى معنى للحرب إلا عندما تكون وسيلة لا محيد عنها لتحقيق السلام. وهو يتفادى الحرب ويندد بها، على الرغم من كونها لعبة تستهوي الإنسانية منذ بداية الخلق. وهو يدرك أن استتباب السلام يستدعي أحيانا ركوب أهوال الحرب. لذلك، فإن أي مجهود يرمي إلى التخفيف من حدة العنف الإجرامي، بل وإلى استئصال جذوره والقضاء على أسبابه كلما أمكن ذلك، أمر لا يفتأ الإسلام يحث عليه، بل ويستوجبه ويأمر به. وبإمكان الإسلام أن يعضد ثقافة السلام ويدعم مساعي الحوار بين الديانات بتشجيع التواصل ما بين الثقافات تمهيدا لتلك المساعي وفتحا للسبيل أمام ذلك الحوار. وبإمكانه كذلك أن يعمل على تقوية العمل والتعاون الدوليين من أجل الاستقرار والنمو والتطور.

س: هل كان الحوار على الدوام سبيلا إلى حل المشاكل والنزاعات داخل الأمة الإسلامية؟

ج: إن الانتماء إلى الأمة الإسلامية لا يتعارض والانتماءات الوطنية المختلفة، ولا العبقريةَ الاجتماعية والثقافية، بل ولا السيكولوجيةَ الخاصة بكل شعب من الشعوب التي تكوِّن جميعها فسيفساءَ ما يعرف بالأمة الإسلامية. والإسلام يدعو إلى ما يجمع بين الناس، خاصة وأن للدولة الإسلامية الحقة مشروعيةً وأن لها جميع الوسائل القانونية الكفيلة بردع كل ما من شأنه أن يثير الفوضى والبلبلة، وكل أشكال القلاقل التي تزعزع كيان الأمة وتؤدي بها إلى التفرقة والانقسام.

س: غالبا ما تتنازع الديانات الكبرى مجموعاتٍ سكانيةً، وتدخل في تنافس -وأحيانا في صراع- من أجل استمالة هذه المجموعات وكسبِها في بعض الأقطار. أتعتقدون يا صاحب الجلالة أن هذه المواجهات لا تشجع السلام؟

ج: ليس هناك ما يدعو دياناتنا إلى التنازع في شأن مجموعات سكانية، اللهم إلا إذا داخلت أغراضٌ سياسية رسالةَ السلام والتنوير التي تؤديها هذه الأديان. ونحن نرى أن من شأنها التوافق لا التنازع. ولسنا شخصيا ضد انتشار الديانات وكسبها المزيد من الأتباع. لكن كيف السبيل إلى الفصل بين الديانات وبين أولئك الذين يمثلونها، وهم في أغلب الأحيان مقيدون بقوميتهم وثقافتهم وانتمائهم العرقي وبالمقتضيات التاريخية والاختلافات التي يفرضها واقع الحال والتوترات التي تزعزع المجتمع الإنساني! س: لقد تمخض العديد من «الصدمات» عن تبادل مثمر وتعارف مفيد لا يمكن تجاهل أثره أو الندمُ عليه. أليس ذلك صحيحا يا صاحب الجلالة؟

ج: انظروا إلى الاستعمار وما كان له من سيئ الأثر في سير الحضارة وفي مصداقيتها. فلئن كان قد مكن الدول المستعمَرة من اكتشاف القيم الإيجابية الغربية، إلا أنه قد نقل إلى تلك البلدان أنماطا من التفكير والتنظيم لا تتوافق مع الواقع المحلي فيها. وذلك مصدر الإحساس الغريب الذي ينتاب المرء حين ينظر إلى أفريقيا مثلا، فيجد الحدود بين دولها قد خطت جميعها بمسطرة! س: مهما يكن من أمر، فلا يمكن إرجاع مختلف النزاعات التي تُسيل دماء الأفارقة إلى الحدود الاستعمارية وحدها. أفلا يكون للأحقاد والضغائن العرقية اليد الكبرى في ذلك؟

ج: هذا ليس صحيحا. فالحدود تجسد «التقسيم على سبيل المقاصة» الذي قررته الإدارات الاستعمارية التي كانت تدير شؤون الأراضي الأفريقية. ثم غذَّت البنيات السياسية روحَ القبلية، وخلقت مطامح وبؤرا للنزاع والتوتر والضغائنِ لم تكن معهودة قبل ذلك الحين. واتسم الوجود الاستعماري بقسوة وصرامة أذكت لهيب العداوة ما بين الجماعات السكانية في بلدان لم تكن تعرف للعداء معنى، بل كانت تسوي مشاكلها عن طريق النقاش والتوفيق والتسامح الذي كان ينتهجه شيوخ القبائل والعشائر في حل النزاعات.

س: هل هناك من أمل في أن يسود السلام في أفريقيا؟

ج: إن ما يعطي لسلوك اللامبالاة تجاه أفريقيا طابعا لا يُحتمل، هو الضَّنُّ بالمساعدة على أشخاص يواجهون خطر الموت. فهذه الشعوب عانت بما فيه الكفاية من مصائب التاريخ الحديث. والأخطر أن الأمر يتعلق بانتهاك القانون الدولي وعدم احترام حقوق الإنسان. فنحن جميعا نثور ضد عمليات التطهير العرقي التي يقترفها الصرب ونستنكرها. لكن ما يحدث في أفريقيا هو كذلك غير مقبول، حيث إن اللاجئين يعانون فيها ما لا يعانيه أحد في أي مكان، وذلك بسبب انعدام المساعدات.

س: ألا تبدو لكم فكرة اعتماد مشروع مساعدة من جنس مشروع «مارشال» ضربا من ضروب الوهم والخيال في الوقت الحالي؟

ج: إن مشروعا كهذا في أفريقيا اليوم لن يكون مجرد تكرار ساذج للمشروع التاريخي الشهير، بل خطة عمل تنشد تضامنا إنسانيا يعتمد على مبادرات من جنس تلك التي ساعدت على النجاح الباهر الذي حققه ذلك المشروع التاريخي القمين وحده بأن يكون مرجعية يُحتذى بها، إذ من الطبيعي الاقتداء بنموذج حقق وحده النجاح.

س: هل يمكن للإسلام أن يضطلع بدور مَّا في ذلك؟

ج: بكل تأكيد. وسيكون في ذلك فرصة لعملية تضامن ديني تتجند من أجلها كل الديانات التوحيدية.

س: صاحب الجلالة; لقد ذكرتم الشرق الأوسط حين حديثكم عن النظام العالمي الجديد. فما الذي بإمكان جلالتكم قوله تحديدا عن هذا الموضوع؟

ج: أي موضوع تعنون؟

س: موضوع الشرق الأوسط والإسلام.

ج: إن طبيعة المنطقة المعقدةَ تقتضي ـ أكثر مما يقتضيه من ذلك أيُّ مكان آخر ـ توازنا تنسجم في إطاره المصالح الجهوية والمصالح الاستراتيجية، لضمان السلم في المنطقة بأجمعها. فالسلم يكمن في العمل من أجل تحقيق السلام، أي في تحديد ضمانات ملموسة ومعبرة بالنسبة إلى جميع الشركاء الذين يجب أن يسود بينهم حوار حيوي فعال وبناء. فما زال أمامنا الكثير مما يجب فعله، وقد بدأ العمل بذلك فعلا.

س: كيف يمكن تحديد هذه الضمانات؟

ج: في إطار الشرق الأوسط الضيق، يمكن تحديدها استنادا إلى مبدإ أساس يتمثل في الأرض مقابل السلام. وقد صدر القراران الأمميان 242 و338 بهذا الصدد لكي يُحترما، أي لكي يتم تنفيذ محتواهما.

س: لقد خلقت مسألة الاستيلاء على القدس وضعيات استفزازية. فهل يمكن تجاوز هذه الحالات؟

ج: ليس هناك من شيء يمكن أن يُثبط عزيمة محبي السلام. وإن المغرب يساند مسلسل السلام دون استخفاف بالمتاعب التي تعترض سبيل الجهود المبذولة. فليس هناك شك في مآله، إذ إن منطق السلام يفضي مباشرة إلى قيام دولة فلسطينية تكون شريك المستقبل في التعايش المثمر مع الدولة الإسرائيلية. وإن روح التفاهم لمن شأنها أن تسهل بلورة الحلول الملائمة للمشاكل الأكثر استعصاء.

س: ما رأيكم في الدور الذي تؤديه الولايات المتحدة في هذا المسلسل؟

ج: إنها تؤدي الدور الذي يخولها إياه وضعُها العالمي ومرتبتها الأولى بين الأمم. فقد أشرف الأمريكيون، إلى جانب الروس، على مسلسل السلام، وأنعشوا فكرة النظام العالمي الجديد، النظام الذي تُحترم فيه القوانين الدولية وكذا حقوق الإنسان. وهذا ما لا يعبر عنه لا التعنت الإسرائيلي ولا عدد الضحايا الذين سقطوا في حروب البلقان وفي أفريقيا.

س: في الوقت الذي يبدو فيه أن بلدان الشرق الأوسط اتخذت طريق الحوار سبيلا، تولت بلدان إسلامية أخرى دور مساعدة العنف. أهي بؤر الإرهاب الدولي الجديدة؟ وكيف يكون ذلك ممكنا؟

ج: إن كنتم تشيرون إلى العنف التطرفي الذي انتشر انطلاقا من أفغانستان، فالأمر لم يعد يتعلق اليوم سوى ببضعة أفراد أو جماعات قليلة وليس ببلدان. فلا يمكن أن نفقد الأمل في شعب بكامله ولا في بلد بأجمعه. والذين يطلَق عليهم «الأفغان» لا صلة تربطهم بأفغانستان أبدا. ولعلمكم، فقد كان عندنا في المغرب مقاومة حملت السلاح من أجل فرض رجوع الملك الشرعي إلى عرشه، لكنها لم تغذِّ أبدا أي طموح ولا نزعة سياسية مغرضة. وقد توقفت عن القتال بمجرد ما عادت الأمور إلى مجراها الطبيعي واسترد الملك الشرعي عرشه.

إن الموقع الجغرافي والاستراتيجي الذي تحتله أفغانستان في آسيا يمكِّن هذا البلد من مراقبة مدخل شبه القارة الهندية والبحار الدافئة. كما أن هذا البلد يشكل العمود الفقري لمجموعة من المكونات البشرية لم تصل بعد إلى حد الانصهار في بوتقة دولة موحدة. فالبلاد معروفة ببنياتها الاجتماعية التي تتميز بانتماءات قبلية وعشيرية وأخلاقية غالبا ما تكون وشائجها أقوى من نفوذ الشريعة. ويتجلى ذلك بوضوح في حرمان الأنثى من الميراث وفي تقاليد أخرى قائمة على نظام الأبوة ظلت تقاوم ولم يفلح في القضاء عليها لا البريطانيون ولا الروس ولا التيارات الفكرية التي توالت على المنطقة. وبقيت البلاد محافظة على تعددية دينية تطبعها حساسيات يصعب التوفيق بينها.

س: هل يمكن لبـؤرة الأصولية الأفغانية أن تظل مستعرة تغذي أجيج العنف؟

ج: هناك علامات تشير إلى أن هذه البؤرة ستخمد نارها. فلم يسبق أبدا أن عرف التطرف -دينيا كان أم سياسيا- مستقبلا واعدا، ولن يتأتى له ذلك على الرغم من المتاعب المضنية التي يسببها. إن الجهود يجب أن توجه إلى البدء في إعادة البناء. وتلك طريق الجهاد، الجهاد الأكبر، أي الجهود التي من شأنها تعزيز دعائم التعاون من أجل تطور المنطقة ونموها.

س: ألم تعد الرغبة في استعمال الأفغان من أجل قلب الأوضاع في بلدان أخرى قائمة؟

ج: لقد كان اللجوء إلى أكثر أنواع المقاومة شراسة وعنفا أمرا مشروعا في مواجهة عدو كالشيوعية. ومن حق من ينبري للدفاع عن وطنه أن يتحالف مع أي كان. لكنْ لكل ذلك حدود. فلا يمكن أن نضمن الأمن بالتعصب الأهوج ولا أن نخمد النار بما لن يزيدها إلا تأججا. وتحقيق الأمن في المنطقة لا بد أن يمر عبر قوى الانفتاح والترابط. وإن إخفاق جهود الانفتاح والتوافق في هذه المنطقة أو في غيرها لمن شأنه أن يشجع انتشار الخدع الإيديولوجية ومتنفسات أخرى من قبيل تصدير العنف والإرهاب.

س: يطرح الإسلام مرة أخرى مشكلا في نقطة ساخنة أخرى من العالم هي البلقان. فهل يتكرر اليوم في كوسوفو ما شهدته البوسنة بالأمس؟

ج: إن الناس يُضفون على النزاعات التي يشهدها البلقان طابعا دينيا ليس منها في شيء. فالضحايا كانوا بالأمس بوسنيين مسلمين وغير مسلمين. وضحايا اليوم كوسوفيون مسلمون وغير مسلمين. إن المشكل القائم في البلقان مشكل عرقي بالمعنى البدائي الذي للكلمة. وهو مشكل يكتسي طابعا إنسانيا مأساويا. ولهذا السبب تدخل العالم الإسلامي على مستوى المساعدة الإنسانية لصالح ضحايا التطرف الجديد الذي تقوده السياسة الصربية.

س: هل يتعلق الأمر بانبعاث الولاء لتركيا من جديد؟

ج: إن تركيا منشغلة بالحفاظ على نظامها، نظام العلمانية. وإن من شأن موقعها الجيوسياسي على مسرح المنطقة أن يضاعف من انتباهها. لكن مرد الأوضاع في البوسنة، كما في كوسوفو، إلى انتهاكات جائرة صارخة، تأخر المجتمع الدولي كثيرا في اتخاذ رد فعل ضدها. فقد تمت إبادة مسلمين وإزهاق أرواح بشرية دون حساب ولا عقاب، قبل أن يصدر أي رد فعل عالمي. ولم يكن هؤلاء المسلمون عربا، بل كانوا في أغلبهم من الصرب، كما كان يذكر بذلك من قبل الجغرافي «إليزيه روكلو» خلال القرن التاسع عشر. فمسلمو البوسنة ليسوا أقل انتماءً إلى العرق السلافي من مواطنيهم المسيحيين. تلك حقيقة ينبغي التذكير بها. وقد كان من العدل أن يتخذ مجلس الأمن سلسلة من المواقف الصارمة المتتالية.

المغرب العربي قائم في قلوب شعوبه س: هل يمكن يا صاحب الجلالة أن نعود إلى موضوع المغرب العربي؟

ج: إن شئتم ذلك.

س: ماذا يمنع قيام المغرب العربي؟ .
avatar
Bouda Abderrahmane

المساهمات : 36
تاريخ التسجيل : 03/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى