حقوق الإنسان في المغرب عند مفترق طرق

اذهب الى الأسفل

حقوق الإنسان في المغرب عند مفترق طرق

مُساهمة  mouslim في الخميس 01 نوفمبر 2007, 09:56

لقد قطعت المغرب أشواطاًً مثيرة للإعجاب في مجال حقوق الإنسان خلال الخمسة عشر سنة الماضية. ويتضمن هذا التقدم احترام أكبر للحقوق المدنية والسياسية الأساسية ومنها حرية التعبير وحرية التنظيم. وشهدت هذه الفترة، وبالذات منذ تولي الملك محمد السادس للعرش عام 1999، جهود في التعامل مع نهج الإفلات من العقاب فيما يتعلق بالجرائم الجسيمة والمنهجية السابقة بما فيها "الاختفاءات" والتعذيب.
ولكن لا يشكل المغرب استثناءاً من حيث الإرتداد العالمي عن حماية الحقوق المدنية والحريات الأساسية بإسم مكافحة الإرهاب. إن الكثير من عوامل التقدم الهامة التي أحرزت في الخمسة عشر سنة الماضية مهددة بسبب جمع السلطات واعتقالها للآلاف من المغربيين المتهمين بصلتهم بالإرهاب. إن التقارير الموثوقة عن تعذيب وسوء معاملة المشتبه بهم، وحرمانهم الواضح من حقوقهم المدنية خلال الإجراءات القضائية يشيران إلى أن الحريات الأوسع التي تمتع بها المغربيون في العقد ونصف السابقين قد تنقض. إن مخاطر الحملة الحالية عالية، ليس فقط لؤلئك المشتبه بتورطهم مع جماعات المتشددين أو المتطرفين، بل لجميع المغربيين الذين استفادوا من الإصلاحات.
ويستعرض التقرير المبني على نتائج زيارة استقصائية أجريت خلال شهري يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط 2004، أولاً الخطوات التي اتخذتها الحكومة للتعامل مع قضايا الإفلات من العقاب فيما يخص جرائم حقوق الإنسان السابقة مع الإهتمام الخاص بدور هيئة الإنصاف والمصالحة التي تم تأسيسها في يناير/ كانون الثاني 2004 والحدود الهيكلية والسياسية التي تعمل في نطاقها. ومن ثم، يدون التقرير إنتهاكات أساسية لحقوق المعتقلين خلال حملة السلطات ضد من يشتبه بأنهم متشددين إسلاميين في محاكمة عادلة. وقد بدأت هذه الإعتقالات في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 على نيويورك وواشنطن، وتصاعدت بشكل ملحوظ بعد الأسابيع والأشهر التي تلت 16 مايو/أيار 2003 حيث قتل في ذلك اليوم إثنى عشر إنتحارياً إثنا وثلاثين شخصاً، بالإضافة إلى أنفسهم، كما أصابوا 100 شخص آخر بجراح في هجمات منسقة في الدار البيضاء، أكبر المدن المغربية.
وتستنكر منظمة هيومن رايتس ووتش وبدون تحفظ تفجيرات مايو/أيار2003. إن الهجمات العشوائية على المدنيين تمثل نقيض لقيم حقوق الإنسان. إن للحكومة المغربية، كأي حكومة أخرى، الحق والواجب في منع مثل تلك الجرائم وتقديم مرتكبيها للقضاء.
ولكن يجب أن تدار وسائل مكافحة الإرهاب بطرق تتوافق مع واجبات المغرب حسب القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويجب أن يحتفظ المتهمين بتخطيط أو تنفيذ أعمال عنف بحقوقهم الأساسية في جميع الظروف. ويجوز لحكومة تجميد أو إنقاص بعض الحقوق لفترة محدودة تحت ظروف وطنية طارءة وملحة، وللحد الذي تفرضه الحاجة الملحة للظروف فقط، ولكن لا تستطيع أي دولة تحت أي ظرف الإستخفاف بمسؤوليتها في منع التعذيب والمعاملة المهينة والغير إنسانية. يجب ألا تكون عملية الإعتقال تعسفية كما يجب أن تخضع لمراقبة قضائية. وبالإضافة إلى ذلك، يجب إحترام المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة.
وكما يبين التقرير، فقد فشلت قوات الأمن والسلطة القضائية المغربية في الحفاظ على حقوق المعتقلين خلال حملة اعتقال المتشددين التي تلت تفجيرات 16 مايو/أيار 2003. فقد قامت قوات الشرطة بحملة واسعة من الإعتقالات وتفتيش المنازل بدون أمر تفتيش قضائي، وبالأخص في الأحياء الفقيرة والتي يعتقد أنها معاقل للإسلاميين. وصرحت منظمات حقوق الإنسان أن 2000 شخص على الأقل احتجزوا في الأشهر التي تلت الهجمات. وقد نقل عن الكثيرين أنه تم نقل المعتقلين إلى سجن في تمارا، خارج الرباط تديره الإدارة العامة للمحافظة على التراب الوطني (والمعروفة بإسم مصلحة مراقبة التراب الوطني)، وهي وكالة الإستخبارات الداخلية الرئيسية. وفي حين تنفي السلطات المغربية وجود مركز إعتقال تديره مصلحة مراقبة التراب الوطني، تؤكد الشهادات التي جمعناها ما ورد سابقاً عن إسلاميين مشتبه بهم أنه تم إستجوابهم من قبل مصلحة مراقبة التراب الوطني في تلك المركز. وقد نشرت هذه الشهادات في صحف مغربية ومن قبل منظمات مغربية ودولية لحقوق الإنسان.

وفي حالات تفحصناها، وضعت الشرطة من اشتبهت بأنهم متشددين إسلاميين تحت الحراسة النظرية لفترة تزيد عن المدة الذي يسمح بها القانون قبل مثولهم أمام القضاء. ومن ثم، زورت الشرطة تاريخ الإعتقال المسجل كي لا تزيد فترة الحراسة النظرية المسجلة عن تلك التي يسمح بها القانون.
وقد أفاد الكثير من المعتقلين أنهم تعرضوا للتعذيب الجسدي والذهني من قبل مستجوبيهم، كما عوملوا معاملة مهينة لإجبارهم على الإعتراف أو توقيع بيانات لم يدلوا بها. وفي فترة إعتقالهم تحت الحراسة النظرية لم يسمح لهم الاتصال بمحامي ولم تفصح الشرطة لذويهم عن أماكنهم. وفي بعض الحالات لم يعطى المحامين الوقت الكافي لدراسة القضية للدفاع عن ممثليهم. وقد صدر حكم الإدانة على الكثير من المتهمين قبل تاريخ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2003، وهو التاريخ الذي بدأ به العمل بتعديل على القانون المسطرة الجنائية والذي يمنح المتهمين حق استئناف الأحكام الصادرة ضدهم بناء على الحقائق.
وبعد أن حصلت الشرطة على بيانات تجريمية، وجد المتهمين أنفسهم متجهين وبسرعة نحو الإدانة، وحرموا من جميع وسائل ممارسة حقوقهم خلال بناء الدفاع في فترة التحقيق التي تسبق المحاكمة وخلال المحاكمة نفسها. ولم يبلغ المتهمين عن حقهم في الحصول على فحص طبي، أو لم يتمكنوا من ممارسة هذا الحق بشكل مناسب. ولم تتوفر لهم الاستشارة القانونية في جميع مراحل العملية القضائية؛ وقبل القضاة شهادات من أشخاص لا شأن لهم بالقضية وغير متواجدين خلال المحاكمة واعترافات أدلى بها المتهمون خلال فترات الاعتقال التعسفية الطويلة كأدلة. وبالإضافة إلى ذلك فقد رفض القضاة طلب الدفاع لسماع شهود نفي كان من الممكن أن يدلوا بشهادات مبرئة.
وقد تجاوبت السلطات المغربية إيجابياً مع إنتقادات وجهت لها في مجال حقوق الإنسان في 2004. وقد أعربت عن نيتها في تقديم مسودة قانون يجرم التعذيب وفي سحب تحفظاتها الرسمية التي أدلت بها خلال تصديق عدد من المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. كما تعهدت أن تجري التحقيق عندما تتقدم لها منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية بأدلة عن التعذيب.
وفي تطور إيجابي آخر، بدأت هيئة الإنصاف والمصالحة التي أنشأتها الدولة العمل على تسجيل وقائع انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي ارتكبت في العقود الماضية، بما فيها المئات من قضايا الإختفاء القسري غير المحلولة، كما أن لها القدرة على تقديم التعويضات للضحايا وذويهم، بالإضافة إلى قدرتها على تقديم توصيات بشأن السبل التي تساعد على إعادة تأهيل ومساعدة الضحايا، وعلى أحياء ذكرى الظلم الذي عانوا منه.
وتمثل هذه الهيئة تقدماً ملحوظاً مقارنةً بجهود المغرب السابقة في التعامل مع الإنتهاكات السابقة في مجال حقوق الإنسان، كما تفوق على المؤسسات الحكومية التي أنشأت حتى الآن في كل الدول الأخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتعامل مع الإنتهاكات السابقة. ولكن قدرة هذه الهيئة على النجاح في مهمتها في تقديم حلول للإنتهاكات السابقة وتسجيل روايات صادقة عن القمع الذي مارسته الدولة في السابق تقوضها عوامل عدة من أهمها أن الولاية المعهود بها للهيئة تمنع من تسمية الأفراد المرتكبين للجرائم. ويبدو أن الهيئة تركز على فئات محددة من الإنتهاكات على حساب إنتهاكات جسيمة أخرى. وبالإضافة إلى ذلك فإن ليس للهيئة القدرة على إجبار الشهادة أو الإدلاء بالمعلومات، مما يولد الشك بإمكانية تجاوب المسؤولين الحاليين والسابقين مع تحقيقاتها.
وترحب منظمة هيومن رايتس ووتش بتعهد السلطات المغربية على إلتزامها بمسؤولياتها تجاه حقوق الإنسان، وإعترافها بالإنتهاكات الجسيمة السابقة، والإصلاحات القضائية التي إتخذت وتلك المعلقة. ولكن على المغرب إتخاذ خطوات أبعد من الخطوات الإيجابية التي إتخذتها لكي تقلب الإرتداد في مجال حقوق الإنسان الذي شهدته الدولة في المعاملة مع المشتبه بإشتراكهم في جرائم إرهابية. وفي ظل نمط انتهاكات حقوق الإنسان الذي نشب عن حملة محاربة المتشددين الإسلاميين المشتبهين وتطبيق قانون مكافحة الإرهاب لعام 2003 ، فإن على السلطات المغربية إتخاذ خطوات فورية لضمان تماشي الممارسات والقوانين مع الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وعلاوة على ذلك فعلى أفراد أجهزة الأمن أن يوضعوا تحت طائلة المسؤولية في حال انتهاكهم قوانين تحكم احتجاز ومعاملة المشتبه بهم. ولضمان ذلك فإن على المحاكم أن تعمل كحصن ضد انتهاكات الشرطة والنيابة وذلك بمراقبتها، وبشكل مستقل، الوقائع المقدمة لها ورفض أي أدلة لوثها التعذيب أو الإرغام أو التجاوزات الإجرائية الأخرى.
وللمجتمع الدولي دوراً هاماً في دفع السلطات المغربية لمراعاة التزاماتها فيما يخص القانون الدولي لحقوق الإنسان بالنسبة لمعاملة الأشخاص المشتبه بتورطهم في جرائم إرهابية. أولاً، على المغرب كأي دولة أخرى، أن يقدم تقارير دورية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن في الأمم المتحدة بخصوص الخطوات التي اتخذها لمحاربة ومنع الإرهاب وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 1373 (2001). وعلى لجنة مكافحة الإرهاب أن تطلب خلال مراجعتها للتقارير الدورية أن تتخذ تلك الدولة الخطوات اللازمة للتأكد من أن وسائل مكافحة الإرهاب التي تقدمها أو تقترحها متماشية مع واجبات الدولة في مجال حقوق الإنسان. ثانياً، فإن المغرب من الدول التي يزعم أن الولايات المتحدة أرسلت إليها أو سلمتها مشتبهين إرهابيين. إن على الولايات المتحدة وأي دولة أخرى ترعى أو تسهل عملية التسليم واجب عليها التأكد من أن العملية لا تتعارض مع اتفاقية مناهضة التعذيب والتي تمنع وبشدة إرسال أو إعادة الأشخاص للحبس والاستجواب إلى الدول التي "هناك أدلة كافية للاعتقاد بأن الشخص مهدد بأن يعرض للتعذيب" فيها.
[img][/img]
avatar
mouslim

المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 31/10/2007
العمر : 31

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.almojrim.skyblog.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

Merci

مُساهمة  khalildu51 في الجمعة 02 نوفمبر 2007, 12:36

Merci pour cet important article

khalildu51

المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 31/10/2007
العمر : 27

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى